الأخبار الأربعاء 24 حزيران 2026
أكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني محمد باقر قاليباف أن وقف الحرب في لبنان وإنهاء العدوان عليه يشكلان أولوية بالنسبة إلى إيران، مشدداً على أن طهران لن تتخلى عن حلفائها وشركائها في المنطقة.
وقال قاليباف، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر اتحاد المجالس الإسلامية في أذربيجان، إن «وقف إطلاق النار في لبنان يحمل بالنسبة لنا نفس أهمية وقف إطلاق النار في إيران، واستمراراً لذلك، فإن إنهاء الحرب في لبنان يحمل نفس أهمية إنهاء الحرب في إيران».
وأضاف: «نؤمن بأن الاستقرار والقوة في أي بقعة من العالم الإسلامي، سيؤديان إلى تعزيز الفاعلية والعزة والاستقرار في الأمة الإسلامية بأكملها».
تفاهم إسلام آباد
وتناول قاليباف المفاوضات الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة، معتبراً أن «تفاهم إسلام آباد لم يكن نتيجة ضغط وإجبار، بل كان ثمرة مقاومة وقوة الأمة الإيرانية الشجاعة».
وأضاف أن التفاهم «أثبت أن الحوار يحقق نتائج عندما يتخلى الطرف الآخر عن فرض إرادته على شعب متحضر ويقبل بحقوقنا»، معتبراً أن مذكرة التفاهم تحولت إلى «إعلان لهزيمة أميركا».
وأكد قاليباف أن الجمهورية الإسلامية «تصرّ على قاعدة أساسية وهي تفضيل المنطق على القوة وتفضيل المقاومة على الاستسلام»، مشيراً إلى أن الدبلوماسية تكون فعالة عندما تقوم على «الاحترام والمساواة والاعتراف بسيادة الدول».
التعاون الإقليمي
وأشار قاليباف إلى أن إيران مستعدة لتوسيع التعاون مع الدول الإسلامية «على أساس مبادئ الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وحسن الجوار، والمصالح المشتركة».
كما أكد أن بلاده تؤيد «أي مبادرة عملية لإرساء آليات مشتركة اقتصادية وتجارية ومالية وعلمية وأمنية جماعية»، داعياً إلى تعزيز التعاون الإقليمي بدلاً من سياسات الإقصاء والصراعات.
وقال إن الجمهورية الإسلامية تعتبر «انسحاب القوات العسكرية الأجنبية من المنطقة هدفاً استراتيجياً»، مضيفاً أن وجود هذه القوات «لم يحقق أمناً مستداماً، بل كان مصدراً لعدم الاستقرار».
فلسطين والأمن الإقليمي
وفي الشأن الفلسطيني، شدد قاليباف على أن «فلسطين ليست مجرد قضية سياسية أو ملف دبلوماسي»، معتبراً أن أي نظام أمني مستدام في غرب آسيا لا يمكن أن يتحقق من دون حل عادل للقضية الفلسطينية.
وقال إن «الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني المظلوم في مواجهة الاعتداءات اليومية للصهاينة، ليس مجرد دفاع عن قضية تاريخية، بل هو دفاع عن منطق مفاده أن العدالة والاستقرار وجهان لعملة واحدة».
وأضاف أن «الشعب الفلسطيني، مثل جميع شعوب العالم، له حق تقرير المصير عبر إجراء استفتاء عام للسكان الأصليين لتلك الأرض، مسلمين ومسيحيين ويهود»، مؤكداً أن «مقاومة الشعب الفلسطيني هي تجسيد للدفاع المشروع عن أمة في وجه الاحتلال».
«زمن فرض الإرادة انتهى»
وفي معرض حديثه عن الحرب الأخيرة على إيران، قال قاليباف إن «إيران أثبتت أن زمن فرض الإرادة على الأمم المستقلة قد ولى»، مضيفاً أن «حكومات المنطقة هي التي يجب أن ترسم مصيرها بنفسها».
واعتبر أن الحرب التي استمرت أربعين يوماً «أثبتت أن مقاومة الشعب وصموده تعملان في أصعب الظروف على قلب حسابات المعتدين»، مؤكداً أن «السلام المستدام ليس نتاج الاستسلام والضغط والمذلة، بل هو نتاج القوة والعزة والكرامة».
ا